الشيخ الأميني

49

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وما ذا عليه لو قام معه فيقطع مادّة البغضاء ؟ وما ذا عليه لو سكت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يسئ الأدب بالاعتراض والنقد على قيامه ؟ وما ذا عليه لو أبقى الملك وهو يحسبه مظلوما فيسبّ الرجل ردّا عليه ؟ لكنّه رآه مكافئ الظالم فتركه . وعجبي ممّا في لفظ أحمد من قول النبيّ لأبي بكر : فلمّا رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان . إلى آخره . كيف كان ذلك المحفل خلوا من الشيطان إلى أن ردّ عليه أبو بكر والرجل كان يشتم أبا بكر ويكثر ، ولمّا ردّ عليه وقع الشيطان ؟ فكأنّ ردّ أبي بكر كان من همزات الشيطان دون سبّ الرجل إيّاه ، وكأنّ النبيّ الأعظم لم تكن له مندوحة عن سماع شتم الرجل أبا بكر ، أو لم تكن فيه مغضبة دون ردّ أبي بكر إيّاه ؟ إنّ هذا لشيء عجاب ! ثمّ هل في عالم الملكوت من يقابل البذاءة بمثلها ؟ أو أنّ هناك عالم القداسة لا يطرقه الفحش والسباب المقذع لقبحهما الذاتي ؟ وهل للّه سبحانه ملائكة قيّضهم لذلك العمل القبيح ؟ وهل هذا التقييض مخصوص بأبي بكر فحسب ؟ أو أنّه يكون لكلّ متسابّين من المؤمنين إذا سكت أحدهما ؟ وهل قيّضت الملائكة للردّ على من هجا رسول اللّه من المشركين ؟ أنا لم أقف على أثر في هذه كلّها ، وليست المسألة عقليّة فتعضدها البرهنة ، مع قطع النظر عن استهجان العقل السليم لذلك ، والمتيقّن أنّ جزاء الشاتم إن كان ظالما مرجأ إلى يوم الجزاء ، وأمّا ردّه بقول لا يسمعه الظالم فيتأدّب ويرتدع ، ولا المظلوم فيشفي غليله ، ولا أيّ أحد فيكون فضيحة لمرتكب القبيح فعساه يترك شنعته ، فمن التافهات « 1 » ، نعم ؛ أخرج الخطيب في تاريخه ( 5 / 280 )

--> ( 1 ) من التافهات : متعلق بخبر لمبتدأ محذوف إذ التقدير : فهو من التافهات ، والجملة الاسمية خبر للمبتدأ في قوله وأما ردّه .